أبو الليث السمرقندي
437
تفسير السمرقندي ( تفسير بحر العلوم )
قال بعضهم : مكث أيوب في بلائه سبع سنين ، وقال بعضهم : عشر سنين ، وروى عن ابن شهاب ، عن أنس بن مالك : أن النبي صلّى اللّه عليه وسلّم قال : « إنّ أيّوب نبيّ اللّه لبث في بلائه ثماني عشرة سنة ، فرفضه القريب والبعيد ، إلّا رجلين من إخوانه كانا يغدوان إليه ويروحان ، فقال أحدهما لصاحبه : واللّه لقد أذنب أيّوب ذنبا ما أذنبه أحد من العالمين . فقال له صاحبه : وما ذلك ؟ فقال من ثماني عشرة سنة لم يرحمه اللّه تعالى ، فيكشف ما به . ثمّ راحا إليه فلم يصبرا ، حتّى ذكرا ذلك له ، فعند ذلك قال : ربّ مَسَّنِيَ الضُّرُّ » « 1 » . قال : فلما كان ذات يوم ، خرجت امرأته ، فأوحى اللّه تعالى إلى أيوب عليه السلام في مكانه أن ارْكُضْ بِرِجْلِكَ هذا مُغْتَسَلٌ بارِدٌ وَشَرابٌ [ ص : 42 ] فشرب واغتسل ، فأذهب اللّه عز وجل ما به من البلاء ، فقال أيوب : كان الركض برجلي أشد علي من البلاء الذي كنت فيه . قال ابن عباس : « لما قال اللّه تعالى له : ارْكُضْ بِرِجْلِكَ ففعل ، فانفجرت عين اغتسل منها فصح جسده . ثم قيل له : ارْكُضْ بِرِجْلِكَ ففعل ، فخرجت عين فشرب منها ، فالتأم ما في جوفه . فلما رجعت إليه المرأة لم تعرفه ، فقالت له : بارك اللّه فيك ، هل رأيت نبي اللّه المبتلى ؟ فو اللّه ما رأيت أحدا أشبه به منك إذ كان صحيحا . قال : فإني أيوب . قال : وكان له آنذاك أندران أندر للقمح وأندر للشعير ، فبعث اللّه سحابتين : إحداهما على أندر القمح فأفرغت الذهب حتى فاض ، وأفرغت الأخرى في أندر الشعير الورق حتى فاض ، ذلك قوله تعالى : إِذْ نادى رَبَّهُ أَنِّي مَسَّنِيَ الضُّرُّ ، أصابني البلاء والشدة وَأَنْتَ أَرْحَمُ الرَّاحِمِينَ فعرّض ولم يفصح بالدعاء . [ سورة الأنبياء ( 21 ) : آية 84 ] فَاسْتَجَبْنا لَهُ فَكَشَفْنا ما بِهِ مِنْ ضُرٍّ وَآتَيْناهُ أَهْلَهُ وَمِثْلَهُمْ مَعَهُمْ رَحْمَةً مِنْ عِنْدِنا وَذِكْرى لِلْعابِدِينَ ( 84 ) قال اللّه تعالى : فَاسْتَجَبْنا لَهُ فَكَشَفْنا ما بِهِ مِنْ ضُرٍّ ، يعني : رفعنا ما به من شدة وَآتَيْناهُ أَهْلَهُ وَمِثْلَهُمْ مَعَهُمْ قال مقاتل : ولدت امرأة أيوب منه سبعة بنين وثلاث بنات قبل البلاء ، فأحياهم اللّه تعالى ، ثم ولدت بعد كشف البلاء سبعة بنين وثلاث بنات ، فذلك قوله : وَمِثْلَهُمْ مَعَهُمْ . وقال الكلبي : ولدت سبعة بنين وسبع بنات . فنشروا له ، وولدت امرأته مثلهم سبعة بنين وسبع بنات ؛ ويقال : آتاه اللّه عز وجل أهله في الدنيا ، ومثلهم معهم في الآخرة . وروى وكيع ، عن ابن سفيان ، عن الضحاك : أن ابن مسعود بلغه أن مروان بن الحكم قال : وَآتَيْناهُ أَهْلَهُ وَمِثْلَهُمْ مَعَهُمْ أي أهلا غير أهله . فقال ابن مسعود : « لا بل أهله بأعيانهم ومثلهم معهم » . ثم قال : رَحْمَةً مِنْ عِنْدِنا ، يعني : نعمة منا . وَذِكْرى لِلْعابِدِينَ ؛ يعني : عظة
--> ( 1 ) عزاه السيوطي : 5 / 659 إلى ابن أبي الدنيا ، وأبي يعلى ، والحاكم وابن حبّان وابن مردويه .